إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

413

رسائل في دراية الحديث

شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : " أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وتُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النّار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه - حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، ويجبَ عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس - ويكونَ منه التعاهد للصلوات الخمس ، فإذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة المسلمين ولم يتخلّف عن جماعتهم في مصلاّهم إلاّ من علّة " به " فإذا كان كذلك لازماً لمصلاّه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلاّ خيراً ، مواظباً على الصلوات ، متعاهداً لأوقاتها في مصلاّه ، فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين " ش " وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب " يه " وليس يمكن الشهادة على الرجل أنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلاّه ويتعاهد جماعة المسلمين " . وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة ، لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع " ش " ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على آخَرَ بصلاح ؛ لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين " يب " لانّ الحكم جرى من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) بالحرق في جوف بيته " يه " فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) همّ بأن يحرق قوماً في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم من يصلّي في بيته فلم يقبل منه ذلك ، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من الله عزّ وجلّ ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فيه بالحرق في جوف بيته بالنار " ش " وقد كان يقول ( صلى الله عليه وآله ) : لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلاّ من علّة " يب " . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا غيبة إلاّ لمن صلّى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره ،